
منظر عام لدمشق - جميع الصور من تصوير صاحب المدونة
في الجانب التاريخي والحضاري والاجتماعي لجمال الشام أبدأ بدرة الشام وسيدة المدائن.. دمشق الفيحاء..ولكن كيف تقدم مدينة كدمشق؟ وكيف تعرّف بها؟ وماذا يمكن أن تقول عنها؟
لمن يريد أن يعرف دمشق.. أو يعرفها أكثر.. وخاصة من غير السوريين وايضا السوريين المغتربين.. جمعت لهم بعضا من أفضل قراءاتي الإنترنتية عن هذه المدينة العريقة عراقة التاريخ.. والنابضة نبض الحياة.. هذه المدينة التي يحق لها أن تتباهى بجمالها (الكلاسيكي) وبحيويتها المتنامية وهي في حياتها اليوم تريد اللحاق بما فاتها أو كاد يفوتها من ركب (التمدن) المدنية الحديثة والحياة العصرية. وهذه المواد المختارة عن دمشق ومدن سورية أخرى سأقدمها تباعا.. بالتناوب مع موضوعات في جوانب أخرى.. أدبية ووجدانية.. وجمالية طبعا!!
والموضوع التالي نشر بالإنجليزية والعربية في حينه، فهو أصلا مقال نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية ثم ترجم إلى العربية، ووجدته في أحد مواقع الإنترنت السورية. وقتا ممتعا أرجوه لكم مع النص التالي.
"من أكثر المدن التي زرتها في حياتي أمناً وهدوءا"
الاندبندنت - بقلم روبرت ميغال
لطالما كانت سوريا على لائحة الدول التي أرغب بزيارتها، ولكن لأسباب متنوعة كنت باستمرار أؤجل هذه الزيارة الى العام القادم.
ان فرض جورج بوش للعقوبات - اضافة لعدم وجود مجال للصداقة بين سوريا واسرائيل – جعل الزيارة فجأة تبدو ملحة جداً. هذا الالحاح ولّد خوفاً وقلقاً من أن تكون السياسة الخارجية لبريطانيا قد تسببت باثارة مشاعر العداء وبالتالي تعرض أي بريطاني للعدوانية هناك. ولكن مع ذلك وجدت شعباً لطيفاً ومرحباً بشكل رائع، اضافة الى أن المدينة من اكثر المدن التي زرتها في حياتي أمناً وهدوءا.
تزعم دمشق بأنها أقدم مدينة سكنها الناس بشكل متواصل في العالم (والشيء ذاته بالنسبة لمنافستها حلب). فمنذ عهد العموريين (2.000 قبل الميلاد) مروراً بالامبراطورية العثمانية ومنها الى عهد الفرنسيين الذيين كانت سورية حصتهم لدى اقتسام دول التحالف للوطن العربي بين الحربين العالميتين، كما تتالت على "عروس الصحراء" أو " أم المدائن كلها" أمواج من الحضارات. ويقال أن الرسول محمد (ص) رفض دخول هذه الجنة الدنيوية كي لا يستبق الاحداث ويرى شيئاً من الجنان السماوية الرائعة التي تنتظره.
تعتبر العاصمة السورية دمشق رابع مدينة مقدسة في العالم الاسلامي وذلك بعد مكة والمدينة والقدس. فهي تضم عدداً من المقامات والأضرحة الهامة مثل قبر صلاح الدين، عدو الصليبيين والخصم العنيد لريتشارد قلب الأسد خلال الحملة الصليبية الثالثة (1189 - 1192).
المدينة القديمة بشوارعها الضيقة المحيطة بالجامع الأموي الكبير ( الذي يعتبر أول من وضعت المأذن فيه عند بنائه عام 705) تعج باستمرار بحشود المسافرين الملتحين أو المرتدين اللباس الاسلامي. يعتبر الجامع الأموي معلماً رائعاً من معالم فن العمارة الاسلامية، كما يضم رأس النبي يحيى أيضاً. ولكنه لا يحوي أياً من الهدوء الواعي الذي تتميز به بعض الكنائس الانجليكانية.
جو من الألفة يغلب على المكان، فالاولاد يركضون بمرح وراء الحمام، بينما ترى جماعة من النساء المرتديات العباءات السود يقضين يوماً رائعاً وهن يثرثرن ويتنزهن في الأروقة القديمة، أو يحاولون أكل البوظة المعجونة بالفستق الحلبي مع المحافظة على الاحتشام..

أسراب الحمام في ساحة الجامع الأموي
يبدو وأن دمشق قد صممت لاثارة المشاعر – فهي مدينة الحلويات والعطور والموسيقى التي تحلق فوق الأسقف في الليالي المقمرة. في ساحة الجامع الكبير ترى رجالاً يبيعون شراب التوت المثلج، أو العرق سوس الذي يسكب من جرة قصديرية مزخرفة يحملها البائع على ظهره.
في احدى الليالي تبعت صوتاً عالياً لموسيقا عربية صادراً عن أحد المطاعم المنتشرة جانب الجامع الكبير. وكنت السائح الوحيد فيه، استرخيت على احدى الأرائك واستمتعت بوليمة لا نهاية لها مع نرجيلة، وبعض عروض الرقص العفوية التي استمرت لساعات قليلة دون الحاجة ولا حتى لرشفة من الكحول.
ومنذ التحول الاعجازي للقديس بولس الذي كان معادياً للمسيحية ثم اعتنقها اثناء طريقه الى المدينة، أصبحت دمشق أيضاً ذات أهمية بالنسبة للمسيحيين وهي تضم بشكل أساسي طوائف من الروم الأرثوذوكس ومن الأرمن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ