"قرأت منذ سنوات بعيدة جدا رسائل لجبران يخاطب ملهمته، وكانت تقطر رقة وجمالا، وكانت ملهمته ترد الرسالة بالرسالة، فتأسر القارئ في عالمهما، ويتلهف لمتابعة أخبارهما. فمثل جبران لا يُهمل الرد على رسائله.
أين أنت أيتها الملهمة الساحرة.. ألم يحن الوقت للرد على هذا العزف الندي؟!
شكرا على تلك الرحلة الوجدانية الممتعة. وفي انتظار المزيد."
هذا ما كتبته لي البارحة قارئتي السامية في أدبها وكتاباتها ومشاعرها، سامية عبدالمطلب، في سياق التعليقات على رسالتي الثانية إلى قارئتي الملهمة والمنشورة في هذه المدونة. وعطفا على ما رددتُ به على السيدة سامية في حيز التعليقات، أخصها هنا بالقول:
كلماتك نسمة صباحية ندية افتتحت بها يومي، ونغم تردد في أصداء وجداني، استدعيت لها طيف ملهمتي واسترجعت بها حواراتي معها ورسائلي إليها ورسائلها إلي.
هي - أعني ملهمتي - تفضل السماع على الكلام، وتفضل القراءة على الكتابة، وتفضل التلقي على الإرسال. وحسبي من ذلك كله معايشة الجمال وأنا أتواصل مع الجمال.
وما أشارت إليه القارئة السامية في تساؤلها في محله، حول الرد على الرسائل وحق القارئ في ولوج العالم الخاص بالمرسل والمرسل إليها والرسائل التي بينهما، ما دامت منشورة ومتاح الاطلاع عليها. ولكن يبقى الجانب الذاتي المتعلق بمشاعر طرفي الرسالة وخصوصيتهما، أو مشاعر وخصوصية كل منهما على حدة، فهذا حق حصري وملكية خاصة لكل طرف أن يسمح بالقدر المناسب باطلاع القراء عليها ومشاركتهم فيها أو لا يسمح.
إن متعة القارئ الفكرية وإثراءه العاطفي لا يكتملان إلا بقدر كاف من المشاركة من خلال الاطلاع والتفاعل، وكثير من الكتابات العاطفية التي تزخر بها المدونات وجدانيات ذاتية يخاطب فيها الكاتب ذاته أكثر من مخاطبته طرفا آخر. وقد يكون هذا عيبا أو لا يكون. ولكن العبرة بجمال الكتابة في أسلوبها ومفرداتها ومعانيها وخيالاتها ودلالاتها، كما تكون بمتعة القراءة والإشباع ال












